أبي الفرج الأصفهاني

162

الأغاني

/ ولها خدّ أسيل مثل خدّ الشيفران [ 1 ] فلذا متّ ولو عش ت إذا طال هواني فقلت له : ما الشيفران ؟ قال : ما يدريني ! هذا من غريب الحمار ، فإذا لقيته فاسأله . رأيه فيما يكون عليه المجلس : أخبرني الحسن قال حدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني علي بن إياس قال حدّثني السّريّ بن الصبّاح قال : شهد بشّار مجلسا فقال : لا تصيّروا مجلسنا هذا شعرا كلَّه ولا حديثا كلَّه ولا غناء كلَّه ، فإن العيش فرص ، ولكن غنّوا وتحدّثوا وتناشدوا وتعالوا نتناهب العيش تناهبا . وصفه غلام بذرب اللسان وسعة الشدق : أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن ابن عائشة قال : جاء بشّار يوما إلى أبي وأنا على الباب ، فقال لي : من أنت يا غلام ؟ فقلت : من ساكني الدار ؛ قال : فكلَّمني واللَّه بلسان ذرب وشدق هريت [ 2 ] . أبطأ سهيل القرشي فيما كان يهديه له من تمر فكتب إليه يتنجزه : أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن أبي حاتم قال : كان سهيل بن عمر [ 3 ] القرشيّ يبعث إلى بشّار في كلّ سنة بقواصر [ 4 ] تمر ، ثم أبطأ عليه سنة ؛ فكتب إليه بشّار : تمركم يا سهيل درّ وهل يط مع في الدرّ من يدي متعتّي [ 5 ] فاحبني يا سهيل من ذلك التم ر نواة تكون قرطا لبنتي / فبعث إليه بالتمر وأضعفه له ، وكتب إليه يستعفيه من الزيادة في هذا الشعر . سأله بعض أهل الكوفة ممن كانوا على مذهبه أن ينشدهم شعرا ثم عابثوه : ونسخت من كتاب هارون بن عليّ : عن عافية بن شبيب عن الحسن بن صفوان قال : جلس إلى بشّار أصدقاء من أهل الكوفة كانوا على مثل مذهبه ، فسألوه أن ينشدهم شيئا مما أحدثه ، فأنشدهم قوله : أنّى دعاه الشّوق فارتاحا من بعد ما أصبح جحجاحا [ 6 ]

--> [ 1 ] في أ ، ء : « الشيغران » بالغين . [ 2 ] كذا في ح ، وشدق هريت : واسع . وفي باقي الأصول « هرت » . [ 3 ] في م ، أ ، ء : « عمرو » . [ 4 ] القواصر : جمع قوصرة ( بتخفيف الراء ) وقوصرة ( بتشديدها ) وهي وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواريّ . [ 5 ] متعت : مستكبر متجاوز الحد . [ 6 ] الجحجاح : السيد المسارع في المكارم .